الشيخ الأنصاري

707

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - الأقوال في المسألة في ما إذا كان الاجتماع بسوء اختيار المكلف ] قد عرفت فيما تقدّم اعتبار المندوحة في حريم النزاع ، كما عرفت أنّ الوجه في ذلك هو دفع ما قد يتوهّم من أنّ الاجتماع يوجب التكليف بما لا يطاق ، حيث إنّه بعد اعتبار المندوحة لا وجه لذلك . نعم ، فيما ليس للمكلّف مندوحة يلزم ذلك ، كمن توسّط أرضا مغصوبة ، فإنّه مأمور بالخروج ومنهيّ عن الغصب ومنه الخروج المذكور ، ولا يمكن انفكاك جهتي الأمر والنهي ، كما هو ظاهر . ثمّ إنّ ذلك إمّا أن يكون بتوسّط المكلّف وسوء اختياره أو لا يكون . لا إشكال في امتناع التكليفين فيما إذا لم يكن الوجه في عدم الانفكاك هو التكليف على قواعد العدليّة ، لا بواسطة أنّه تكليف بالمحال ، بل بواسطة استحالة وجود التكليفين الراجعين عند العدليّة إلى الإرادة والكراهة . وأمّا إذا كان الوجه في الانحصار وعدم الانفكاك هو المكلّف ، فالأقوال فيه ثلاثة : فقيل بالجواز ، وهو المحكيّ عن أبي هاشم على ما نسب إليه العلّامة ، حيث أفاد في محكيّ النهاية : أطبق العقلاء كافّة على تخطئة أبي هاشم في قوله بأنّ الخروج تصرّف في المغصوب فيكون معصية فلا تصحّ الصلاة وهو خارج سواء تضيّق الوقت أم لا « 1 » . واختاره المحقّق القمّي رحمه اللّه ناسبا له إلى أكثر أفاضل متأخّري أصحابنا وظاهر

--> ( 1 ) نهاية الوصول : 117 .